محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

16

الآداب الشرعية والمنح المرعية

لم يعرف إلا به فقال أحمد الأعمش : إنما يعرفه الناس هكذا فسهل في مثل هذا إذا كان قد شهر . قال في شرح خطبة مسلم : قال العلماء من أصحاب الحديث والفقه وغيرهم : يجوز ذكر الراوي بلقبه وصفته ونسبه الذي يكرهه إذا كان المراد تعريفه لا تنقصه للحاجة كما يجوز الجرح للحاجة ، كذا قال : ويمتاز الجرح بالوجوب فإنه من النصيحة الواجبة بالإجماع ، وفي ذلك أحاديث وآثار كثيرة تأتي ، والكلام في ذلك في فصول العلم وفي الغيبة في فصول الهجرة ، وتحرم البدع المحرمة وإفشاء السر زاد في الرعاية الكبرى المضر والتعدي بالسب واللعن والفحش والبذاء . وروى أبو داود والترمذي وقال غريب والإسناد ثقات عن أبي العالية عن ابن عباس أن رجلا لعن الريح عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال " 1 " : " لا تلعن الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه " ولأبي داود أيضا هذا المعنى " 2 " من حديث أبي الدرداء عن نمران ، وفيه جهالة ووثقه ابن حبان وعن ابن مسعود مرفوعا " ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذىء " " 3 " رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب . وإسناده جيد . وعن ابن مسعود مرفوعا " سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر " " 4 " متفق عليه . وعن سويد بن حاتم بياع الطعام عن قتادة عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع رجلا يسب برغوثا فقال : " لا تسبه فإنه قد نبه نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح " " 5 " قال ابن حبان : فيه سويد يروي الموضوعات عن الأثبات وهو صاحب حديث البرغوث ثم رواه بإسناده ، وقال ابن عبد البر : هذا حديث ليس بقوي انفرد به سويد ، وقال ابن عدي في سويد : هو إلى الضعف أقرب ، وقال ابن معين : لا بأس به وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وعن أبي هريرة مرفوعا " المستبان ما قالا فعلى البادىء منهما إن لم يعتد المظلوم " " 6 "

--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 4908 ) وابن حبان ( 1988 ) والترمذي ( 1978 ) والطبراني في الكبير ( 3 / 175 ، 176 ) والبيهقي في الشعب ( 2 / 102 / 1 ) . وقد صححه الشيخ الألباني . وانظر الصحيحة ( 528 ) . ( 2 ) حسن رواه أبو داود ( 4905 ) وله طرق وشواهد ذكر الشيخ الألباني في الصحيحة ( 1269 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 404 ، 405 ) والترمذي ( 1977 ) والحاكم ( 1 / 12 ) وابن حبان ( 48 ) والبيهقي ( 10 / 193 ، 243 ) وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 235 ) وابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 486 ) وابن أبي شيبة ( 80 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 332 ) والخطيب ( 5 / 339 ) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . وأقره على ذلك الشيخ الألباني . وانظر الصحيحة ( 320 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 7076 ) ومسلم ( الإيمان / 64 ) . ( 5 ) قلت : وهو كما قال المصنف . ( 6 ) رواه مسلم ( البر والصلة والآداب / 2587 ) .